الفتال النيسابوري
388
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » فمن لم يأس على الماضي ، ومن لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه « 2 » . [ 1403 ] 23 [ وقال عليه السّلام : ] أيّها الناس ، الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم والورع عند المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم ، فلا يغلب « 3 » الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم فقد أعذر اللّه إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة « 4 » . [ 1404 ] 24 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كان من زهد يحيى بن زكريّا عليه السّلام أنّه أتى بيت المقدس ، فنظر إلى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر ، وبرانس الصّوف ، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل ، وشدّوها إلى سواري المسجد ، فلمّا نظر إلى ذلك أتى امّه فقال : يا امّاه انسجي لي مدرعة من شعر ، وبرنسا من صوف حتّى آتي بيت المقدس فأعبد اللّه فيه « 5 » مع الأحبار والرّهبان ، فقالت له امّه : حتّى يأتي نبيّ اللّه فأخبره في ذلك ، فلمّا دخل زكريّا عليه السّلام أخبرته بمقالة يحيى ، فقال له زكريّا : يا بنيّ ، ما يدعوك إلى هذا ؟ وإنّما أنت صبيّ صغير . فقال له : يا أبة ، أما رأيت من هو أصغر سنّا منّي قد ذاق الموت ؟ قال : بلى . ثمّ قال لامّه : انسجي له مدرعة من شعر ، وبرنسا من صوف ، ففعلت . فتدرّع المدرعة على بدنه ، ووضع البرنس على رأسه ، ثمّ أتى بيت
--> ( 1 ) الحديد : 23 . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 439 . ( 3 ) في المخطوط : « يعزب » بدل « يغلب » . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 81 . ( 5 ) ليس في المخطوط : « فيه » .