الفتال النيسابوري
384
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أن راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبيضّ « 1 » هرما ، ألا ففي هذا فارغبوا ، إنّ المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جنّ عليه الليل ، فرش وجهه وسجد للّه تعالى ذكره بمكارم بدنه ، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا فكونوا « 2 » « 3 » . [ 1386 ] 6 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من اجتنب الحرام ، وأتقى الناس من قال الحقّ فيما له وعليه ، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقّا ، وأشدّ الناس اجتهادا من ترك الذنوب ، وأكرم الناس أتقاهم ، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه ، وأسعد الناس من خالط كرام الناس « 4 » . [ 1387 ] 7 - قال الصادق عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل : إن أحببت أن تلقاني في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار ويأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء العيون ، فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطيور ، استأنس بربّه واستوحش من الطيور « 5 » .
--> ( 1 ) في المخطوط : « ببياض » بدل « يبيضّ » . ( 2 ) في المطبوع : « تكونوا » بدل « فكونوا » . ( 3 ) الخصال : 483 / 56 عن أبي بصير عن الإمام الباقر عن الإمام علي عليهما السّلام ، تفسير العياشي : 2 / 213 ، أعلام الدين : 122 . ( 4 ) أعلام الدين : 322 وفيه « المحارم » بدل « الحرام » ، راجع : البحار : 77 / 114 . ( 5 ) مشكاة الأنوار : 449 / 1508 ، قصص الأنبياء : 280 / 372 يونس بن ظبيان وليس فيه « الذي يطير . . . ماء العيون » ، البحار : 14 / 457 / 10 .