الفتال النيسابوري
329
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مجلس في ذكر فضل المدينة وبيت المقدس والكوفة قال اللّه تعالى في سورة بني إسرائيل : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ إلى قوله : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً « 1 » . [ 1256 ] 1 - قال ابن عبّاس : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قدم المدينة حسدته اليهود مقامه بالمدينة ونظام أمره بها ، فقالوا بأجمعهم : لقد كرهنا قرب هذا الرجل ؛ فلا نأمن منه أن يفسد علينا ديننا ، فاجتمعوا عنده يوما فقالوا : يا محمّد ، أنت نبيّ ؟ قال : نعم . قالوا : من عند اللّه ؟ قال : نعم ، فقالوا : واللّه لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء ، وإنّ أرض الأنبياء الشام ، كان بها « 2 » إبراهيم والأنبياء بعده ، فإن كنت نبيّا مثلهم فأت الشام ؛ فإنّ اللّه سيمنعك بها من الروم إن كنت نبيّا ، وهي المقدّسة وأرض المحشر ، وإنّ الأنبياء لم يكونوا بهذا البلد . قال : فعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رأس ثلاثة أميال من المدينة حتّى يرتاد ويجتمع إليه أصحابه ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقول : وَإِنْ كادُوا يعني اليهود لَيَسْتَفِزُّونَكَ أي ليستخفّونك مِنَ الْأَرْضِ يعني أرض المدينة لِيُخْرِجُوكَ مِنْها إلى الشام وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا يعني بعدك إلّا
--> ( 1 ) الإسراء : 76 / 81 . ( 2 ) في المخطوط : « مكان » بدل « كان بها » .