الفتال النيسابوري
32
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فقال له هشام : أنت المؤمّل نفسك للخلافة ، الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك لا أمّ لك ! وإنّما أنت ابن أمة ! فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحدا أعظم عند اللّه منزلة من نبيّ بعثه اللّه وهو ابن أمة ؛ فلو كان ذلك نقص عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام ، فالنّبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ وبعد ، فما نقص برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو ابن عليّ بن أبي طالب . فوثب هشام من مجلسه ، ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري ! فخرج زيد وهو يقول : لن يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّا ذلّوا ! فلمّا وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ، ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل عليه السّلام وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يغيّر بيد ولا لسان . ولمّا قتل بلغ ذلك من أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّ مبلغ ، وحزن له « 1 » حزنا عظيما حتّى بان عليه ، وفرّق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار ، وأمرني أن اقسّمها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبد اللّه بن الزبير أخي فضيل الرسّان « 2 » منها أربعة دنانير ، وكان مقتله ليلة الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة وكان سنّه يوم قتل اثنين وأربعين سنة « 3 » .
--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « له » . ( 2 ) في المخطوط : « الرمان » بدل « الرسّان » . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 172 ، البحار : 46 / 187 .