الفتال النيسابوري
315
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
حرير أخضر ممسّك بالمسك الأذفر ، وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان ، فسقاه « 1 » إيّاه عند خروج نفسه ، يهوّن به عليه سكرات الموت ، ثمّ يأخذ روحه في تلك الحرير فتفوح منها رائحة ليستنشقها أهل السماوات السبع ، فيظلّ في قبره ريّان ، ويبعث من قبره ريّان حتّى يرد حوض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فإنّه إذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ألف ملك ، بيد كلّ ملك منهم لواء من درّ وياقوت ، ومعهم طرائف الحليّ والحلل ، ويقولون : يا وليّ اللّه ! إلى ربّك ، فهو من أوّل الناس دخولا في جنّات عدن مع المقرّبين الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم . ومن صام من رجب ستّة وعشرين يوما بنى اللّه له في ظلّ العرش مائة قصر من درّ وياقوت ، على رأس كلّ قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب . ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع اللّه عليه القبر مسيرة أربعمائة عام وملأ جميع ذلك مسكا وعنبرا . ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل اللّه عزّ وجلّ بينه وبين النار سبعة خنادق كلّ خندق ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام . ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر اللّه عزّ وجلّ له ، ولو كان عشّارا ، ولو كانت امرأة فجرت مرّة بعد ما أرادت به وجه اللّه والخلاص من جهنّم لغفر اللّه لها . ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء : يا عبد اللّه ! أمّا ما
--> ( 1 ) في المطبوع : « فيلقاه » بدل « فسقاه » .