الفتال النيسابوري
311
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان اللّه الأكبر ، أطفأ صومه في ذلك غضب اللّه ، وأغلق منه بابا من أبواب النار ، فلو أعطي مثل الأرض ذهبا ما كان بأفضل من صومه ، ولا يستكمله أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه اللّه تعالى ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات إن دعا بشيء في « 1 » عاجل الدنيا أعطاه اللّه تعالى ، وإلّا ادّخر له من الخير أفضل مما دعا به داع من أوليائه وأحبّائه وأصفيائه . ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والأرض ما له عند اللّه من الكرامة ، وكتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم بالغة أعمالهم ما بلغت ، ويشفّع يوم القيامة في مثل ما يشفّعون فيه ويحشرهم معهم في زمرتهم حتّى يدخل الجنّة ويكون من رفقائهم . ومن صام من رجب ثلاثة أيّام جعل اللّه عزّ وجلّ بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما ، ويقول اللّه تعالى له عند إفطاره : لقد وجب حقّك عليّ ، ووجب لك محبّتي وولايتي أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلّها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدّجال ، وأجير من عذاب القبر ، وكتب له مثل أجور اولي الألباب التوّابين الأوّابين ، وأعطي كتابه بيمينه في أوّل العابدين . ومن صام من رجب خمسة أيّام كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يرضيه يوم
--> ( 1 ) في المخطوط : « فمن » بدل « في » .