الفتال النيسابوري
310
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ومن صام يوما في آخره جعله اللّه عزّ وجلّ من ملوك الجنّة ؛ وشفّعه في أبيه وامّه وعمّه وعمّته وخاله وخالته ومعارفه وجيرانه وإن كان فيهم مستوجبا للنار « 1 » . [ 1234 ] 4 - قال سالم : دخلت على الصادق عليه السّلام في رجب وقد بقيت منه أيّام ، فلمّا نظر إليّ قال لي : يا سالم ، هل صمت في هذا الشهر شيئا ؟ قلت : لا واللّه يا ابن رسول اللّه ، فقال لي : لقد فاتك من الثواب ما لم يعلم مبلغه إلّا اللّه تعالى ، إنّ هذا شهر قد فضّله اللّه وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته . قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فإن صمت مما بقي شيئا ، هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال : يا سالم ، من صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا له من شدّة سكرات الموت ، وأمانا له من هول المطّلع وعذاب القبر ، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جواز [ ا ] على الصراط ، ومن صام ثلاثة أيّام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده ، وأعطي براءة من النار « 2 » . [ 1235 ] 5 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا إنّ رجب شهر اللّه الأصمّ ، وهو شهر عظيم ، وإنّما سمّي الأصمّ ؛ لأنّه لا يقارنه شهر من الشهور حرمة وفضلا عند اللّه تعالى ، كان أهل الجاهلية يعظّمونه في جاهليّتهم ، فلمّا جاء الإسلام لم يزده إلّا تعظيما وفضلا ، ألا إنّ رجب وشعبان شهراي ، وشهر رمضان شهر أمّتي .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 391 / 40 ، أمالي الصدوق : 59 / 16 كلاهما عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، البحار : 97 / 32 / 5 . ( 2 ) فضائل الأشهر الثلاثة : 18 / 2 ، أمالي الصدوق : 65 / 31 ، البحار : 97 / 32 / 6 .