الفتال النيسابوري

300

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ذكر الأوقات وما يتعلّق بها قال اللّه تعالى في سورة التوبة : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 1 » . واعلم أنّ اللّه تعالى خلق الدنيا ، وخلق المكان والزمان ، فجعل الزمان ذات أدوار وفصول ؛ فمنها العامّ ، ومنها الشهر واليوم والليلة والساعة ، ومنها الربيع والصيف والخريف والشتاء . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ يعني ذا القعدة وذا الحجّة والمحرّم ورجب ثلاثة سرد ، وواحد فرد « 2 » . قال اللّه تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي الحساب المستقيم « 3 » فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ « 4 » يعني في الأشهر الحرم ، وسمّيت هذه الأشهر الأربعة حرما لعظم حرمتها وتحريم القتال فيها « 5 » .

--> ( 1 ) التوبة : 36 . ( 2 ) مجمع البيان : 5 / 15 ، تفسير القرطبي : 3 / 45 . ( 3 ) مجمع البيان : 5 / 51 . ( 4 ) التوبة : 36 . ( 5 ) راجع : البحار : ج 58 ص 342 و 379 ح 11 .