الفتال النيسابوري

24

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وفصل الخطاب ، وجعله آية للعالمين ، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّا ، وجعله إماما في حال الطفوليّة الظاهرة ، كما جعل عيسى بن مريم في المهد « 1 » نبيا عليهما السّلام « 2 » ويقال لامّه : ريحانة ، ويقال لها : نرجس ، ويقال : صيقل ويقال : سوسن « 3 » . وروي أنّه ولد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين قبل وفاة أبيه بسنتين وسبعة أشهر ، والأوّل هو المعتمد . وبابه عثمان بن سعيد ، فلمّا مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان ، وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح ، وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري ، فلمّا حضرت السمري الوفاة ، سئل أن يوصي فقال : إنّ اللّه بالغ أمره « 4 » . وقد انتظر عليه السّلام لدولة الحقّ ، وكان قد أخفي مولده ، وستر أمره ؛ لصعوبة الوقت وشدّة طلب سلطان الزمان إيّاه ، واجتهاده في البحث عن أمره ، فلمّا شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه ، وعرف من انتظارهم له ، لم يظهروا مولده « 5 » في حياته عليه السّلام ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته ، وتولّى جعفر بن علي أخو أبي محمّد عليه السّلام أخذ تركته ، وسعى في حبس جواري أبي محمّد عليه السّلام واعتقال « 6 » حلائله ، وشنّع

--> ( 1 ) في المطبوع : « العهد » بدل « المهد » . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 323 . ( 3 ) كمال الدين : 432 / 12 وفيه « صقيل » بدل « صيقل » وراجع : الإرشاد : 2 / 339 ، كشف الغمّة : 3 / 227 ، البحار : 51 / 15 و 23 و 24 . ( 4 ) كمال الدين : 432 / 12 عن غياث بن أسيد نحوه . ( 5 ) في المطبوع : « يظهر والده » بدل « يظهروا مولده » . ( 6 ) في المطبوع : « اعتقاله » بدل « اعتقال » .