الفتال النيسابوري
234
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وسوّغهم كرامة منه ، ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التقوى ، ودرع اللّه الحصين ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذلّة ، وشمله البلاء ، وفارق الرخاء ، وضرب على قلبه بالأشباه ؛ وديّث « 1 » بالصّغار « 2 » والقماء « 3 » وسيم « 4 » الخسف ، ومنع النصف « 5 » فأزيل منه الحقّ بتضييعه الجهاد ، وغضب اللّه بتركه نصرته « 6 » . وقد قال اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 7 » .
--> ( 1 ) ديث - على بناء المفعول من باب التفعيل - أي ذلل ، وبعير مديث أي مذلل بالرياضة . ( 2 ) الصّغار - بالفتح - الذل والهوان والصاغر : الراضي بالهوان والذل . ( 3 ) القماء : في النهج بدون الهاء . والقماء - بالضم والكسر - : الذلّ ، قمأ - كجمع وكرم - ذلّ وصغر . ( 4 ) وفي الكافي : سئم . وسئم الخسف أي أوتي الذل ويقال سأمه خسفا ويضمّ ؛ أي أولاه ذلّا وكلّفه المشقّة والذل . ( 5 ) النصف - بكسر النون وضمها وبفتحتين - : الانصاف . ( 6 ) التهذيب : 6 / 123 / 216 ، الكافي : 4 / 5 / 6 كلاهما عن عبد الرحمن السلمي مع اختلاف يسير ، نهج البلاغة : الخطبة : 27 نحوه . ( 7 ) محمّد : 7 .