الفتال النيسابوري

195

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مستجاب ، فاسألوا ربّكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه وتلاوة كتابه ؛ فإنّ الشقيّ من حرم « 1 » غفران اللّه في هذا الشهر العظيم ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ، وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم ، ووقّروا كباركم فارحموا [ وارحموا ] صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ، وغضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم ، وعمّا لا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحنّنوا على أيتام الناس حتّى يتحننّ على أيتامكم ، وتوبوا إلى اللّه من ذنوبكم ، فارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلاتكم ؛ فإنّها أفضل الساعات ينظر اللّه عزّ وجلّ فيها بالرحمة إلى عبادة ؛ يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبّيهم إذا نادوه ، ويعطيهم إذا سألوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه . يا أيّها الناس ! إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكّوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم . واعلم [ واعلموا ] أنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين والساجدين ، وأن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين . أيها الناس من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة « 2 » ومغفرة لما مضى من ذنوبه . فقيل : يا رسول اللّه ، وليس كلّنا يقدر على ذلك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا اللّه ولو بشقّ تمرة ، اتّقوا اللّه ولو بشربة من الماء . أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط

--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « عليه » . ( 2 ) في المخطوط : « نسيمة » بدل « رقبة » .