الفتال النيسابوري

174

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ذكر فضل المساجد قال اللّه في سورة البقرة : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 1 » . وقال تعالى في سورة التوبة : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ « 2 » . اعلم أنّ لهذه الآية شأنا وقصّة ، وذلك أنّه أسر بعض رؤساء قريش ، فأقبل عليه ناس من المسلمين يعيّرونه بالكفر باللّه وقطيعة الرحم وعون المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ، فقال الرجل : ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا ؟ قالوا : وهل لكم من محاسن ؟ قال : نعم . إنّا نعمّر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونفكّ العاني ، ونسقي الحاجّ ، ونؤمن الخائف ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ردّا عليه : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يعني التي ذكرها وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ « 3 » ، ثمّ قال : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية « 4 » . وكأن عند القوم أنّ عمارة المسجد إنّما هي بالمرمّة والكنس والتزويق

--> ( 1 ) البقرة : 127 . ( 2 ) التوبة : 18 . ( 3 ) التوبة : 17 . ( 4 ) راجع : البحار : 41 / 63 وج 83 ص 341 .