الفتال النيسابوري
162
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
المقدس يطلب مرعى لغنمه ، إذ سمع صوتا ، فإذا هو برجل قائم يصلّي طوله اثنا عشر شبرا ، فقال له : يا عبد اللّه ، لمن تصلّى ؟ قال لإله السماء فقال له إبراهيم عليه السّلام هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال : لا . قال : فمن أين تأكل ؟ قال : أجتني من هذه الشجرة في الصيف ، وآكله في الشتاء . قال : وأين منزلك ؟ قال : فأومى بيده إلى جبل . فقال إبراهيم عليه السّلام : هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال : إنّ قدّامي ماء لا يخاض . قال : كيف تصنع ؟ قال : أمشى عليه . قال : فاذهب بي « 1 » معك ؛ فلعلّ اللّه أن يرزقني ما رزقك . قال : فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا ، حتّى انتهيا إلى الماء ، فمشى ومشى إبراهيم عليه السّلام حتّى انتهيا إلى منزله ، فقال له إبراهيم : أيّ الأيّام أعظم ؟ قال له العابد : يوم الدين يوم يدان الناس بعضهم من بعض . قال : فهل لك أن ترفع يدك وأرفع ، يدي ، فندعو اللّه عزّ وجلّ أن يؤمننا من شرّ ذلك اليوم ؟ فقال : وما تصنع بدعوتي ؟ فو اللّه إنّ لي لدعوة « 2 » منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشيء ، فقال له إبراهيم : أولا أخبرك لأيّ شيء احتبست دعوتك ؟ قال : بلى . قال له : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه ، فإذا أبغض عبدا عجّل له دعوته ، وألقى في قلبه اليأس منها . ثمّ قال له : وما كانت دعوتك ؟ قال : مرّ بي غنم ومعه غلام له ذؤابة فقلت : يا غلام لمن هذا الغنم ؟ قال : لإبراهيم خليل الرحمن ، فقلت : اللهمّ إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه ، فقال له إبراهيم عليه السّلام : فقد استجاب اللّه لك ، أنا إبراهيم خليل
--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « بي » . ( 2 ) في المخطوط : « دعوة » بدل « لدعوة » .