الفتال النيسابوري
132
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قال : فينادي سخائيل بثلاثة أصوات كلّ ليلة بعد صلاة العشاء الآخرة : يا ملائكة « 1 » اللّه ، إنّ اللّه تعالى قد غفر للمصلّين الموحّدين فلا يبقى ملك في السماوات إلّا استغفر للمصلّين ، ودعا لهم بالمداومة على ذلك ؛ فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة وأقام [ قام ] « 2 » للّه عزّ وجلّ مخلصا فتوضّأ وضوءا سابغا وصلّى للّه تعالى بنيّة صادقة ، وقلب سليم ، وبدن خاشع ، وعين دامعة ؛ جعل اللّه تعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة من كلّ صفّ ما لا يحصى عدد هم إلّا اللّه تعالى آخر طرفي كلّ صفّ بالمشرق ، وآخر بالمغرب ، قال : فإذا فرغ كتب اللّه له بعددهم درجات . قال منصور : كان الربيع بن بدر إذا حدّث بهذا الحديث يقول : أين « 3 » أنت يا غافل عن هذه الكرامة ؟ ! أين أنت عن قيام هذا الليل ، وعن جزيل هذا الثواب ، وعن هذه الكرامة « 4 » ؟ ! [ 779 ] 1 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كلّ شيء دون العرش لوجه ربّي ، وهي الساعة التي يصلّي عليّ فيها ربّي ، ففرض اللّه عزّ وجلّ على أمّتي فيها الصلاة وقال : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ « 5 » وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة ؛ فما من مؤمن يوفّق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا
--> ( 1 ) في المطبوع : « ملائكتي » بدل « ملائكة » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « وأقام » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « أين » . ( 4 ) أمالي الصدوق : 124 / 114 عن ابن عباس ، البحار : 82 / 203 / 3 . ( 5 ) الإسراء : 78 .