الفتال النيسابوري
90
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
باب الكلام في خلق الأفعال والقضاء والقدر اعلم أنّ الواحد منّا محدث لما يفعله ، بدلالة وجوب وقوعه بحسب دواعيه وأحواله ، ووجوب انتفائه بحسب صوارفه ، وكراهاته ، فلو لا أنّه فعل له لم يكن موقوفا على دواعيه وكراهاته ، كطوله وقصره وألوانه ، وأيضا فالمدح والذم راجعان عليه ، فوجب أن يكون فعله . قال تعالى في سورة البقرة : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » و لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » و لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 3 » . وقوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 4 » . وقال تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 5 » . و « 6 » قال تعالى : لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 7 » .
--> ( 1 ) البقرة : 52 . ( 2 ) البقرة : 53 . ( 3 ) البقرة : 63 . ( 4 ) البقرة : 79 . ( 5 ) المائدة : 27 . ( 6 ) ليس في المخطوط : « وقال تعالى » . ( 7 ) التوبة : 120 .