الفتال النيسابوري

568

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

روميّة ، وطبع عليه خاتمه ، وأخرج شستقة « 1 » « 2 » صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا ، قال : خذها وتوجّه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة [ يوم ] كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وبرزت الجواري منها فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس وشراذم من فتيان العراق ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمرو بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين « 3 » جارية صفتها كذا ، لابسة خزّين صفيقين « 4 » تمتنع من السفور ولمس المعرض ، والانقياد لمن يحاول لمسها أو شغل نظرها « 5 » بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق ، فيضربها النّخاس فتصرخ صرخة روميّة ، فاعلم أنّها تقول : واهتك ستراه ! فيقول بعض المبتاعين : عليّ بثلاثمائة دينار ، فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربيّة « 6 » : ولو برزت في زيّ سليمان على مثل سرير ملكه ، ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك . فيقول لها النخّاس : فما الحيلة ولا بدّ من بيعك ؟ فتقول الجارية : وما العجلة ولا بدّ من اختيار مبتاع « 7 » يسكن قلبي إلى أمانته ووفائه ، فعند ذلك قم إلى عمرو بن يزيد النّخاس وقل له :

--> ( 1 ) كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ « الشسقة » والظاهر الصواب « الشنتقة » معرب « چنته » وفي البحار « الشقة » وهي بالكسر والضم - السبيبة المقطوعة من الثياب المسيطيلة . وعلى أي الحال المراد الصرة التي تجعل فيه الدنانير . ( 2 ) في المخطوط : « شبتيقة » بدل « شستقة » . ( 3 ) في المطبوع : « للمتابعين » بدل « للمبتاعين » . ( 4 ) الصفيق من الثوب ما كثف نسجه . ( 5 ) ليس في المخطوط : « لمسها أو شغل نظرها » . ( 6 ) في المخطوط : « العربية » بدل « بالعربية » . ( 7 ) في المخطوط : « مبتاعين » بدل « مبتاع » .