الفتال النيسابوري

563

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فقال : يا بنيّ ! ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا ثمّ سكت ساعة وأنا ساكت ثمّ قال : لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقّها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميع أخلاقه ، ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا « 1 » نبيلا فازددت قلقا وتفكّرا وغيظا على أبي وما سمعت منه ورأيته من فعله به فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره والبحث عن أمره ، فما سألت أحدا من بني هاشم والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّا وجدته « 2 » عنده في غاية الإجلال والإعظام ، والمحلّ الرفيع ، والقول الجميل ، والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي ، إذ لم أر له وليّا ولا عدوّا إلّا وهو يحسن القول فيه ، والثناء عليه . وقال له « 3 » بعض من حضر مجلسه من الأشعريّين : فما خبر أخيه جعفر ، معلن بالفسق فاجر شرّيب « 4 » للخمور أقلّ من رأيت من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجّبت منه ، وما ظننت أنّه يكون ، وذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إليّ أبي أنّ ابن الرضا قد اعتلّ فركب من ساعته إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته ، فيهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « جزلا » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « وجدته » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « له » . ( 4 ) في المطبوع : « يترتّب » بدل « شرّيب » .