الفتال النيسابوري

543

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

له به لم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السّلام ، وهما أبناء دون الستّ سنين ، ولم يبايع صبيّا غيرهما ؟ أفلا تعلمون أنّ « 1 » ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم فإنّهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ؟ قالوا : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، ثمّ نهض القوم . فلمّا كان من الغد احضر الناس ، وحضر أبو جعفر عليه السّلام ، وصار القوّاد والحجّاب والخاصّة والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر ، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران معجون ، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنيّة وإقطاعات ، فأمر المأمون بنشرها على القوم من خاصّته ، وكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرّقعة التي فيها والتمسه ، فاطلق له ، ووضعت أطباق البدر فنثرها بما فيها « 2 » على القوّاد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام معظّما لقدره مدّة حياته ويؤثره « 3 » على ولده وجماعة « 4 » أهل بيته . وقد روى الناس أنّ أمّ الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول : إنّه يتسرّى « 5 » عليّ ويغيّرني . وكتب إليها المأمون : يا بنيّة

--> ( 1 ) في المخطوط : « الآن » بدل « أن » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « ووضعت أطباق البدر فنثرها بما فيها » . ( 3 ) في المخطوط : « اثره » بدل « يؤثره » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « وجماعة » . ( 5 ) السّرّيّة : الجارية المتخذة للجماع منسوبة إلى السرد ( القاموس : 2 / 47 ، لسان العرب : 4 / 358 ) .