الفتال النيسابوري
536
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
محمّد بن علي عليهما السّلام ، بلغ ذلك العباسيّين ، فغلظ عليهم ، فاستكبروه « 1 » منه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السّلام ، فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه ، قالوا له : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ؛ فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه ، وتنزع منّا عزّا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون وقبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا [ عليه السّلام ] ما علمت « 2 » حتى كفانا اللّه المهمّ من ذلك ، فاللّه اللّه « 3 » أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف « 4 » رأيك عن ابن الرضا ، واعدله إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، وو اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقيم بالأمر ، وانزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . وأمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ ، فقد اخترته « 5 » لتبريزه « 6 » على كافّة أهل
--> ( 1 ) في المطبوع : « فاستنكروه » بدل « فاستكبروه » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « ما علمت » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « اللّه » . ( 4 ) في المطبوع : « وانصرف » بدل « واصرف » . ( 5 ) في المخطوط : « اختبرتم » بدل « اخترته » . ( 6 ) في المخطوط : « لتبذيره » بدل « لتبريزه » .