الفتال النيسابوري

514

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

للرضا عليه السّلام بولاية العهد ، بعث إليه المأمون في الركوب إلى العيد والصلاة بالناس ، والخطبة « 1 » بهم ، فبعث إليه الرضا عليه السّلام : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر ، فاعفني من الصلاة بالناس ؛ فقال « 2 » المأمون : إنّما أردت « 3 » أن يطمئنّ قلوب الناس ، ويعرفوا فضلك ، ولم يزل يتردّد الرسل بينهم في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه في ذلك المأمون أرسل إليه إن أعفيتني « 4 » فهو أحبّ إليّ ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام . فقال « 5 » المأمون : اخرج كما شئت ، وأمر القوّاد والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا عليه السّلام . قال : فقعد الناس لأبي الحسن في الطرقات والسطوح ، واجتمع النساء والصبيان ينظرون خروجه ، وصار جميع القوّاد والجند إلى بابه على دوابّهم ، فوقفوا حتّى طلعت الشمس ، فاغتسل أبو الحسن عليه السّلام ولبس ثيابه ، وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه ، ومسّ شيئا من الطيب ، وأخذ بيده عكّازة وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، فخرجوا بين يديه ؛ وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق ، عليه ثياب مشمّرة ، فمشى قليلا ، ورفع رأسه إلى السماء وكبّر وكبّر مواليه معه ، ثمّ مشى حتّى وقف على الباب ، فلما رآه القوّاد والجند على تلك الصورة سقطوا كلّهم إلى الأرض ، وكان أحسنهم

--> ( 1 ) في المخطوط : « بالخطة » بدل « والخطبة » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « له » . ( 3 ) في المخطوط : « أريد » بدل « أردت » . ( 4 ) في المخطوط : « اعفيني » بدل « أعفيتني » . ( 5 ) زاد في المطبوع : « له » .