الفتال النيسابوري
511
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الرضا عليه السّلام « 1 » : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هكذا كان يبايع ، فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ، ووضع المنبر « 2 » وقام الخطباء « 3 » والشعراء فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السّلام وما كان من المأمون في أمره ؛ ثمّ دعا أبو عبّاد بالعبّاس بن المأمون ، فوقف فدنا من أبيه فقبّل يده « 4 » وأمرهم بالجلوس ، ثمّ نودي محمّد بن جعفر بن محمّد وقال له الفضل بن سهل : قم ، فقام يمشي حتّى قرب من المأمون فوقف ولم يقبّل يده ، فقيل له : امض وخذ جائزتك ، وناداه « 5 » المأمون : لترجع يا أبا جعفر إلى مجلسك ، فرجع ثمّ جعل أبو عبّاد يدعو بعلويّ وعبّاسيّ فيقبضان جوائزهم حتّى نفدت الأموال ، ثمّ قال المأمون للرضا عليه السّلام : اخطب الناس وتكلّم فيهم ، فحمد اللّه واثنى عليه ، وقال : إنّ لنا عليكم حقّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكم علينا حقّ به ، فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب علينا الحقّ لكم . ولم يذكر عنه غير هذا المجلس ، وأمر له المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسم الرضا ، وزوّج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمّه إسحاق بن جعفر بن محمّد ، وأمّره فحجّ بالناس ، وخطب للرضا في كلّ بلد بولاية العهد « 6 » وكان
--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « له » . ( 2 ) في المخطوط : « ووصفت البدر » بدل « ووضع المنبر » . ( 3 ) في المخطوط : « خاطبت البلغاء » بدل « قام الخطباء » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « فقبّل يده » . ( 5 ) في المخطوط : « نادى » بدل « ناداه » . ( 6 ) الإرشاد : 2 / 260 نقلا عن جماعة من أصحاب الأخبار ورواة اليسير والآثار وأيّام الخلفاء ، إعلام الورى : 2 / 72 ، البحار : 49 / 145 / 13 .