الفتال النيسابوري
508
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
إليه من المدينة ، وفيهم عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاءوه بهم ، وكان المتولّى لإشخاصهم المعروف بالجلودي « 1 » ، فقدم بهم على المأمون ، فأنزلهم دارا وأنزل الرضا عليه السّلام دارا ، وأكرمه « 2 » وعظّم أمره ؛ ثمّ أنفذ إليه إنّي أريد أن أخلع نفسي من الخلافة واقلّدك إيّاها ؛ فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا عليه السّلام هذا « 3 » الأمر ، وقال له : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام ، وأن يسمع به أحد ، فردّ عليه الرسول « 4 » : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بدّ « 5 » من ولاية العهد بعدي . فأبى عليه « 6 » الرضا عليه السّلام إباء شديدا ، فاستدعاه إليه وخلا به « 7 » ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ليس في المجلس غيرهم وقال له : إنّي قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين ، وأفسخ « 8 » ما في رقبتي وأضعه في رقبتك ، فقال له الرضا عليه السّلام : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ! إنّه لا طاقة لي بذلك ، ولا قوّة لي عليه ! قال له : فإنّي مولّيك العهد من بعدي ، فقال له : أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون كلاما كالتهديد « 9 » فيه على الامتناع عليه ، وقال في
--> ( 1 ) هو عيسى بن يزيد الجلودي . ( 2 ) في المخطوط : « كرامة » بدل « إكرامه » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « ان اخلع نفسي . . . فأنكر الرّضا عليه السّلام هذا » . ( 4 ) في المخطوط : « الرّسالة » بدل « الرّسول » . ( 5 ) في المخطوط : « فلا بي » بدل « فلا بدّ » . ( 6 ) زاد في المخطوط : « عليه » . ( 7 ) ليس في المطبوع : « وخلا به » . ( 8 ) في المخطوط : « وافتح » بدل « وأفسخ » . ( 9 ) في المخطوط : « كالتهدد » بدل « كالتهديد » .