الفتال النيسابوري

497

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فورك على موسى بن جعفر ؛ فإن وجدته في دعة ؛ ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمّد ، ومره بامتثال ما فيه ، وسلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العبّاس بن محمّد . فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، ثمّ دخل على موسى عليه السّلام فوجده على ما بلغ الرشيد ، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمّد والسندي بن شاهك ، وأوصل الكتابين إليها ، فلم يلبث الناس أن خرج « 1 » الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى ، فخرج مدهوشا حتّى دخل على العبّاس بن محمّد ، فدعا العبّاس بسياط وعقابين « 2 » وأمر بالفضل فجرّد ، وضربه السنديّ بين يديه مائة سوط ، وخرج متغيّر اللون خلاف ما دخل وجعل يسلّم على الناس يمينا شمالا ، وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد « 3 » مجلسا حافلا ، وقال : يا أيّها الناس ! إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ، فرأيت أن العنه فالعنوه ، فلعنه الناس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت والدار بلعنه ، وبلغ يحيى بن خالد الخبر ، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب يدخل منه الناس حتّى جاءه من خلفه ؛ وهو لا يشعر به ثمّ قال له : التفت إليّ يا أمير المؤمنين ! فأصغى إليه فزعا ، فقال : إنّ الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسرّ ، فأقبل على الناس ؛ وقال : إنّ الفضل كان قد عصى في شيء فلعنته ، وقد

--> ( 1 ) النسخة : « اخرج » بدل « خرج » . ( 2 ) عقابين : آلة من آلات العقوبة لها طرفان ، إذا شال أحدهما نزل الآخر وبالعكس حتّى تأتيا على روحه . ( 3 ) ليس في المخطوط : « فأمر بتسليم . . وجلس الرشيد » .