الفتال النيسابوري

495

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

أبو الحسن عليه السّلام إلى المسجد على رسمه ، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ؛ فإنّه يريد التشتيت « 1 » بين أمّتك ، وسفك دمائها ، ثمّ أمر به فاخذ من المسجد ، فادخل عليه فقيّده ، واستدعى قبّتين ، فجعله في إحداهما على بغل « 2 » ، وجعل القبّة الأخرى على بغل « 3 » ، وخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان ، ومع كلّ واحد منهما « 4 » خيل فافترقت الخيل ، فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن عليه السّلام في القبّة التي مضى بها على طريق البصرة ، وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمّي على الناس الأمر في أمر أبي الحسن عليه السّلام وأمر القوم الذين كانوا مع قبّة أبي الحسن بأن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر المنصور ، وكان على البصرة حينئذ ، فسلّم إليه ، فحبسه « 5 » عنده سنة ، وكتب إليه « 6 » الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بن جعفر المنصور بعض خاصّته وثقاته ، فاستشارهم فيما كتب به الرشيد ، فأشار إليه « 7 » بالتوقّف عن ذلك والاستعفاء منه وكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي ، وقد اختبرت حاله ، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه ، فما دعا عليك ، ولا عليّ ، وما ذكرنا بسوء وما

--> ( 1 ) في المخطوط : « التشتت » بدل « التشتيت » . ( 2 - 3 ) في المخطوط : « نعل » بدل « بغل » . ( 4 ) في المطبوع : « منها » بدل « منهما » . ( 5 ) في المخطوط : « فجلسه » بدل « فحبسه » . ( 6 ) ليس في المطبوع : « إليه » . ( 7 ) في المطبوع : « فاشارا عليه » بدل « فأشار إليه » .