الفتال النيسابوري
493
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فحمل إليه يحيى بن خالد بن برمك « 1 » مالا ، وكان موسى عليه السّلام يأنس بعليّ بن إسماعيل ويصله ويبرّه ، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرشيد ويعده بالإحسان إليه ، فعمل على ذلك وأحسّ به موسى عليه السّلام فدعاه ، فقال له : إلى أين يا ابن أخ ؟ قال : إلى بغداد . قال : وما تصنع ؟ قال : عليّ دين وأنا مملق « 2 » [ معلق ] فقال له موسى عليه السّلام : فأنا أقضي دينك ، وأفعل بك وأصنع ، فلم يلتفت إلى ذلك ، وعزم « 3 » على الخروج ، فاستدعاه أبو الحسن عليه السّلام فقال له : أنت خارج ؟ قال : نعم ، لا بدّ لي من ذلك . قال له : انظر يا ابن أخي واتّق اللّه ، ولا تؤتم أولادي ، وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فلمّا قام من بين يديه ، قال موسى عليه السّلام لمن حضره : واللّه ليستعين في دمي ؛ ويؤتم « 4 » أولادي . فقالوا له : جعلنا اللّه فداك ! وأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ قال : نعم ؛ حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الرحم إذا قطعت ، فوصلت فقطعت قطعها اللّه . إنّني أردت أن أوصله بعد قطعه لي حتّى إذا قطعني قطعه اللّه . قالوا : فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد ، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر عليه السّلام ورفعه إلى الرشيد ، وزاد عليه ، وأوصله « 5 » الرشيد ، فسأله عن عمّه فسعى به إليه ؛ وقال له : إنّ الأموال لتحمل إليه من المشرق والمغرب ، وإنّه
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « برمك » . ( 2 ) الإملاق : الافتقار ( لسان العرب ) . ( 3 ) في المخطوط : « عمل » بدل « عزم » . ( 4 ) في المخطوط : « يؤتمن » بدل « يؤتم » . ( 5 ) في المخطوط : « أصله » بدل « أوصله » .