الفتال النيسابوري
485
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وأنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن يقطين ، فلمّا مثل بين يديه قال له : ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها ؟ قال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط « 1 » مختوم فيها طيب قد احتفظت بها ، وكلّما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليها تبرّكا بها ، وقبّلتها ورددتها إلى موضعها ، وكلّما أمسيت « 2 » صنعت مثل ذلك . فقال : أحضرها الساعة ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ! فاستدعى بعض خدمه ، فقال له : امض إلى البيت الفلاني من داري ، وخذ مفتاحه من خازني « 3 » فافتحه ، ثمّ افتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الذي فيه بختمه . فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما ، فوضع بين يدي الرشيد ، فأمر بكسر ختمه وفتحه ، فلمّا فتح نظر إلى الدّراعة فيها بحالها مطويّة مدفونة بالطيب ، فسكن الرشيد من غضبه ثمّ قال لعليّ بن يقطين : ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا ، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا ، وأمر أن يتبع بجائزة « 4 » سنيّة ، وتقدّم بضرب الساعي ألف سوط فضرب نحو الخمسمائة سوط ، فمات في ذلك « 5 » . [ 482 ] 6 - وروي علي بن أبي حمزة البطائني قال : خرج أبو الحسن موسى الكاظم عليه السّلام في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته ،
--> ( 1 ) السفط : الذي يعبّأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء ( لسان العرب ) . ( 2 ) في المخطوط : « ليست » بدل « أمسيت » . ( 3 ) في المطبوع : « خازاني » بدل « خازني » . ( 4 ) في المطبوع : « بحائزة » بدل « بجائزة » . ( 5 ) الإرشاد : 2 / 225 ، إعلام الورى : 2 / 19 في المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 289 مختصرا ، الفصول المهمة : 236 ورواه باختصار .