الفتال النيسابوري
47
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
[ 44 ] 28 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : تعلّموا « 1 » العلم ؛ فإنّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عند اللّه لأهله قربة ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبيل الجنّة ، فهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الأخلّاء ، يرفع اللّه به أقواما يجعلهم « 2 » في الخير أئمّة يقتدى بهم يرمق أعمالهم ، ويقتبس آثارهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ؛ يمسحونهم بأجنحتهم في صلواتهم ؛ لأنّ العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار من العمى ، وقوّة الأبدان من الضّعف ، ينزل اللّه حامله منازل الأبدال ، ويمنحه مجالسة الأخيار في الدّنيا والآخرة . بالعلم يطاع اللّه ويعبد ، وبالعلم يعرف اللّه ويوحّد ، وبالعلم توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم إمام العقل ، والعقل « 3 » تابعه ، يلهمه اللّه السّعداء ويحرمه الأشقياء « 4 » . [ 45 ] 29 - وقال عليه السّلام أيضا : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ؛ ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلّمون للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلّمون للاستطالة والختل « 5 » ، وصنف منهم يتعلّمون للفقه والعقل ؛ فأمّا صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا « 6 » للرجال في أندية « 7 » المقال ، قد تسربل
--> ( 1 ) في المطبوع : « تعلّم » بدل « تعلّموا » . ( 2 ) في المخطوط : « جعلهم » بدل « يجعلهم » . ( 3 ) في المخطوط : « العمل » بدل « العقل » . ( 4 ) الخصال : 522 / 12 عن جماعة رفعوه إلى الإمام علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمالي الصدوق : 713 / 982 عن الأصبغ بن نباتة ، تحف العقول : 28 نحوه ، وراجع : أمالي الطوسي : 488 / 1069 . ( 5 ) الختل : الخداع ( النهاية ) . ( 6 ) في المخطوط : « ممارتا » بدل « مماريا » . ( 7 ) في المطبوع : « ندية » بدل « أندية » .