الفتال النيسابوري

465

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وقد كان له مال كثير ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة ، وكانت له حبيبة يخلو فيها « 1 » لفسقه ، فلمّا مات طلبت ماله في كلّ موضع فلم أظفر به ، ولست أشكّ أنّه دفنه في موضع « 2 » وأخفاه منّي لا رضي اللّه عنه ! فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أفتحبّ أن تراه وتسأله أين وضع « 3 » ماله ؟ فقال له الرجل : نعم ، وإنّي محتاج فقير . فكتب « 4 » له أبو جعفر كتابا بيده في رقّ أبيض ، ثمّ ختمه بخاتمه ثمّ قال : اذهب بهذا الكتاب الليلة البقيع حتّى توسّط ثمّ ينادي « 5 » [ تنادي ] يا درجان ، فإنّه سيأتيك رجل مغتمّ « 6 » فادفع إليه كتابي وقل له : « 7 » أنا رسول محمّد بن علي ، فسأله عمّا بدا لك . قال : فأخذ الرجل الكتاب وانطلق ، فلمّا كان من الغد أتيت أبا جعفر معتمدا لأنظر ما حال الرجل ؛ فإذا هو على باب أبي جعفر عليه السّلام ينتظر متى يؤذن له ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال له الرجل : اللّه أعلم عنده [ عند ] من يضع علمه ! فقد « 8 » انطلقت بكتابك الليلة حتّى توسّطت البقيع ، فناديت درجانا ، فأتى رجل

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « فيها » . ( 2 ) في المخطوط : « وضع » بدل « موضع » . ( 3 ) في المخطوط : « موضع » بدل « وضع » . ( 4 ) في المطبوع : « فتكتب » بدل « فكتب » . ( 5 ) ليس في المطبوع : « ثمّ قال اذهب بهذا الكتاب الليلة البقيع حتّى توسّط ثمّ ينادي » . ( 6 ) في المطبوع : « معتم » بدل « مغتم » . ( 7 ) في المطبوع : « له » . ( 8 ) في المطبوع : « وقد » بدل « فقد » .