الفتال النيسابوري
433
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قد قتلنا القرم من أبنائهم * وعدلناه ببدر فاعتدل فبذاك الشيخ أوصاني به * فاتّبعت الشيخ في قصد سيل لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل « 1 » ثمّ أمر برأس الحسين عليه السّلام فنصب على باب مسجد دمشق . فروي عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام أنّها قالت : لمّا أجلسنا بين يدي يزيد لعنه اللّه رقّ لنا أوّل شيء وألطفنا ، ثمّ إنّ رجلا من أهل الشام اسمه أحمد « 2 » [ أحمر ] قام إليه فقال له : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ؛ يعنيني - وكنت جارية وضيئة - فارعبت وفزعت وظننت أنّه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي ؛ وهي أكبر منّي وأعقل . فقالت : له كذبت واللّه ولعنت ، ما ذاك لك ولا له ! فغضب يزيد لعنه اللّه ، وقال : بل كذبت ، واللّه لو شئت لفعلته . قالت : لا واللّه ما جعل اللّه ذلك لك ، إلّا أن تخرج من ملّتنا ، وتدين بغير ديننا ، فغضب يزيد لعنه اللّه ، ثمّ قال : إياي تستقبلين بهذا ؟ ! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! فقالت : بدين اللّه ودين جدّي وأبي وأخي اهتديت أنت وجدّك وأبوك . قال : كذبت يا عدوّ اللّه ! قالت : أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه . قالت : فكأنّه - لعنه اللّه - استحيا ، فسكت فعاد الشاميّ لعنه اللّه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ، فقال : اعزب وهبك اللّه حتفا « 3 » قاضيا « 4 » .
--> ( 1 ) ليس في المخطوط هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة . ( 2 ) في المطبوع : « اسمه حمر » بدل « أحمد » . ( 3 ) في المخطوط : « وهب اللّه لك حقّا » بدل « وهبك اللّه حتفا » . ( 4 ) أمالي الصدوق : 229 / 242 وليس فيه « فاستهلوا واستطاروا . . . وحى نزل » ، البحار : 45 / 154 / 3 وراجع : الإرشاد : 2 / 120 .