الفتال النيسابوري
417
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
نفعل ؟ لنبقي بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك اليوم أبدا ! بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ رضي اللّه عنه ، واتّبعته الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه . فقال الحسين عليه السّلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، فاذهبوا أنتم ؛ فقد أذّيت لكم . قالوا : سبحان اللّه ! ما نقول للناس ؟ نقول إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا بهم « 1 » ، لا واللّه لا نفعل ! ولكن نفديك أنفسنا وأموالنا وأهلنا أو نقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك ! وقال مسلم بن عوسجة « 2 » : واللّه لو « 3 » علمت أنّي اقتل ثمّ أحيا ، ثمّ احرق ثمّ أحيا ثمّ احرق ثمّ أذرى ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي من دونك وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا « 4 » ؟ ! وقام زهير بن القين رحمه اللّه فقال : واللّه لوددت أني قتلت ثمّ نشرت ، ثم قتلت حتّى اقتل هكذا ألف مرّة وإنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك لفعلت « 5 » . وتكلّم بعض أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فجزّاهم
--> ( 1 ) في المخطوط : « إليّ » بدل « بهم » ، وليس فيه « لا » . ( 2 ) زاد في المطبوع : « وقال » . ( 3 ) في المخطوط : « لقد » بدل « لو » . ( 4 ) ليس في المخطوط : « أبدا » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « لفعلت » .