الفتال النيسابوري

415

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

المؤمنين يزيد ويضع يده في يده فيرى فيما بينه [ و ] بينه رأيه ، وفي هذا رضاء اللّه تعالى ، وللامّة صلاح . فلمّا قرأ عبيد اللّه الكتاب قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه ! وكتب إلى عمر بن سعد كتابا مع شمر ابن ذي الجوشن : فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ؛ فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما ، وإن « 1 » أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل عمر فاسمع له وأطع ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش ، فاضرب عنقه ، وابعث إليّ برأسه . وكان في الكتاب : إنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتعذر له عندي ، ولا لتكون له شافعا ، انظر ؛ فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فأرجف [ فازحف ] عليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ؛ فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ؛ فإنّه عات « 2 » ظلوم ! ! فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ؛ فإنّا قد أمّرناه بأمرنا والسّلام . فأقبل شمر بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد ؛ فلمّا قدم عليه وقرأه فنادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي وأبشري ! فركب الناس ، ثمّ زحف نحوهم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتب « 3 » بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه

--> ( 1 ) زاد في المخطوط : « هم » . ( 2 ) في المطبوع : « عاقّ » بدل « عات » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « محتب » .