الفتال النيسابوري

403

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

لأهلي المقبلين إليّ ، أبكي للحسين وآل الحسين صلوات اللّه عليهم . ثمّ أقبل بابن عقيل إلى باب القصر ، فاستأذن فاذن له فدخل على عبيد اللّه ، فأخبره خبر ابن عقيل وذكر ما كان من أمانه له ، فقال له عبيد اللّه : وما أنت والأمان ؟ كأنّما أرسلناك لتؤمنه ! إنّما أرسلناك « 1 » لتأتينا به فسكت ابن الأشعث . وانتهى بابن عقيل إلى باب القصر ، وقد اشتدّ به العطش فقال : اسقوني من هذا الماء ، وتساند إلى حائط ، وبعث عمرو بن حريث غلاما فجاءه بقلّة « 2 » عليها منديل وقدح ، فصبّ فيه ماء فقال له : اشرب ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فمه فلا يقدر أن يشرب ، ففعل ذلك مرّة أو مرّتين فلمّا ذهب في الثالثة ليشربه سقطت ثنيّتاه في القدح ، فقال : الحمد للّه ! لو كان لي من الرزق المقسوم شربته . وخرج رسول ابن زياد وأمر بإدخاله ، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة ، فقال له الحرس : ألا تسلّم على الأمير ؟ فقال : إن كان يريد قتلى فما سلامي عليه ، وإن كان لا يريد قتلي ليكثرنّ سلامي عليه ، فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ . قال : كذلك ؟ قال : نعم . قال : دعني أوصي إلى بعض قومي قال : افعل ، فنظر مسلم إلى جلساء ابن زياد وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا عمر إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب عليك نجح حاجتي وهو سرّ ، فامتنع عمر أن يسمع منه ، فقال عبيد اللّه : لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك ؟ ! قال : فجلس حيث « 3 » ينظر إليهما ابن زياد ، فقال : إنّ عليّ دينا استدنته

--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « لتومنه ! إنّما أرسلناك » . ( 2 ) إناء للعرب كالجرّة الكبيرة تسع قربتين أو أكثر ( مجمع البحرين ) . ( 3 ) ليس في المخطوط : « حيث » .