الفتال النيسابوري
392
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الرجال ، فبعث راكبا من موالى بني اميّة في ثمانين راكبا ، فطلبوه ولم يدركوه ورجعوا ، فلمّا كان آخر النهار من يوم السبت بعث الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين : أصبحوا ثمّ ترون ونرى ، فكفّوا الليلة ولم يلحّوا عليه ، فخرج عليه السّلام من تحت ليلته ؛ وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّهين نحو مكّة ، ومضى بنوه وإخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته إلّا محمّد بن الحنفية ، وخرج الحسين وهو يقول : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » ، فلمّا دخل [ فدخل ] مكّة وهو يقرأ « 2 » : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ « 3 » نزلها « 4 » فأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومن كان بها من المعترين وأهل الآفاق ، فبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ؛ فأرجفوا « 5 » « 6 » بيزيد وعرفوا خبر الحسين عليه السّلام وامتناعه من بيعته ، فاجتمعت الشيعة في الكوفة في منزل سليمان بن صرد ، فذكروا هلاك معاوية ، فحمدوا اللّه عليه ، فقال سليمان بن صرد : إنّ معاوية قد هلك ، وإنّ حسينا قد تغيّض [ تقبض ] « 7 » على القوم ببيعته ،
--> ( 1 ) القصص : 21 . ( 2 ) في المخطوط : « يقول » بدل « يقرأ » . ( 3 ) القصص : 22 . ( 4 ) في المطبوع : « نزل » بدل « نزلها » . ( 5 ) أرجف القوم : إذا خاضوا في أخبار الفتن ونحوها من الأخبار السيئة ، ومنه قوله تعالى : وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ [ الأحزاب : 60 ] قال الليث : وهم الذين يولدون أخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس ( تاج العروس ) . ( 6 ) في المطبوع : « فارجعوا » بدل « فأرجفوا » . ( 7 ) تقبّض ببيعته : تروّى بها ولم يعطهم إياها ( لسان العرب ) .