الفتال النيسابوري
389
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وأمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن ، فقالوا له « 1 » : إمّا أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، وإمّا أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار . فصالحهم على واحد منهما . وأمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى تأذّى بها أهل المدينة وقالوا لها « 2 » : لقد آذيتنا « 3 » بكثرة بكائك ! وكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء ، فتبكى حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف . وأمّا عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين ، وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى . حتّى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ! أنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين « 4 » ، قال : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 5 » إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك العبرة « 6 » . [ 412 ] 6 - قال داود بن كثير الرقّي : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا استسقى الماء فلمّا شربه قال « 7 » : رأيته وقد استعبر « 8 » واغرورقت عيناه بدموعه ، ثمّ قال : يا
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « له » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « لها » . ( 3 ) في المخطوط : « اذيتينا » بدل « اذيتنا » . ( 4 ) في المخطوط : « الجاهلين » بدل « الهالكين » . ( 5 ) يوسف : 86 . ( 6 ) الخصال : 272 / 15 ، أمالي الصدوق : 204 / 221 كلاهما عن محمّد بن سهل البحراني مرفوعا عن الإمام الصادق عليه السّلام ، البحار : 82 / 86 / 33 . ( 7 ) ليس في المخطوط : « قال » . ( 8 ) في المخطوط : « استعير » بدل « استعبر » .