الفتال النيسابوري
363
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
عائشة ، فقعد الحسن على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأيمن ، والحسين على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الأيسر ، فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أفاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من نومه قالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبيّ ، إنّ جدّكما قد غشى « 1 » فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتّى يفيق وترجعان إليه ، فقالا : لسنا ببارحين في وقتنا هذا ، فاضطجع الحسن على عضد النبيّ الأيمن ، والحسين على عضده الأيسر ، فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد كانت فاطمة لمّا ناما « 2 » انصرفت إلى منزلها ، فقالا لعائشة : ما فعلت أمّنا ؟ قالت : لمّا نمتما رجعت إلى منزلها ، فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة « 3 » ذات رعد وبرق ، وقد أرخت « 4 » السماء عزالها « 5 » « 6 » ، فسطع لهما نورا ، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدّثان حتّى أتيا حديقة بني النجّار ، فلمّا بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان ، فقال الحسن للحسين : إنّا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ؛ فلا علينا أن ننام في وقتنا هذا حتّى نصبح ، فقال له الحسين عليه السّلام : دونك أخي فافعل ما ترى ، فاضطجعا فاعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وناما . وانتبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من نومته التي نامها وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا
--> ( 1 ) في المخطوط : « غفا » بدل « غشى » . ( 2 ) في المخطوط : « اناما » بدل « ناما » . ( 3 ) دلهم المدلهم : الأسود ، وليلة مدلهمة أي مظلمة ( لسان العرب ) . ( 4 ) في المخطوط : « ازخت » بدل « أرخت » . ( 5 ) في المخطوط : « عزاليها » بدل « عزالها » . ( 6 ) أي أفواهها ، ويريد شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة ( مجمع البحرين 3 / 174 ) .