الفتال النيسابوري
350
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي إلّا أنّ لي في التأسّي بعظم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعزّ ؛ فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! فلقد استرجعت الوديعة ، واخذت الرّهينة ؛ أمّا حزني فسرمد « 1 » ، وأمّا ليلي فمسهّد « 2 » إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك ، فأحفها « 3 » السؤال واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل الذكر ، والسّلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سئم ؛ فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه « 4 » الصابرين « 5 » . [ 366 ] 6 - قال جابر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ بن أبي طالب قبل موته بثلاث : سلام اللّه عليك يا أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا ؛ فعن قليل ينهدّ ركناك ، واللّه خليفتي عليك ، فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال عليّ هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا ماتت « 6 » فاطمة عليها السّلام ، قال عليّ : هذا الركن الثاني الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 7 » . [ 367 ] 7 - قال الأصبغ بن نباتة : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن علّة دفن
--> ( 1 ) السرمد : الدائم الذي لا ينقطع ( النهاية ) . ( 2 ) السهد - بضم السين والهاء - : القليل من النوم ( الصحاح ) . ( 3 ) الحفاوة : المبالغة في السؤال ( الصحاح ) . ( 4 ) زاد في المطبوع : « به » . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 202 وفيه زاد « بتضافر أمّتك على هضمها فأحفها . . . » ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 364 . ( 6 ) في المخطوط : « مات » بدل « ماتت » . ( 7 ) معاني الأخبار : 403 / 69 ، أمالي الصدوق : 198 / 210 ، كنز العمال : 13 / 664 / 37688 .