الفتال النيسابوري

32

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ماهية العقول وفضلها « 1 » قال اللّه تعالى في سورة آل عمران : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » . وقال في سورة طه : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « 3 » . وقال في سورة والفجر : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ « 4 » . العقل في عرف المتكلّمين : عبارة عن مجموع علوم ، وهي « 5 » ثلاثة أقسام : أوّلها العلم بأصول الأدلّة ، وثانيها ما لا يتمّ العلم بهذه الأصول إلّا معه ، وثالثها ما لا يتمّ الغرض المطلوب إلّا معه . فالأوّل : العلم بأحوال الأجسام الّتي تتغيّر من حركة وسكون ، والعلم باستحالة خلوّ الذّات من النفي والإثبات المتقابلين ، والعلم بأحوال الفاعلين ، وغير ذلك ، وليس يصحّ العلم بذلك إلّا ممّن يجب أن يكون عالما بالمدركات إذا أدركها وارتفع اللبس عنها ، وممّن إذا مارس « 6 » الصنائع يعلم .

--> ( 1 ) في المخطوط : « ماهية العقول والعلوم وفضائلهما وما يتعلّق بهما » بدل « ماهية العقول وفضلها » . ( 2 ) الآية 190 . ( 3 ) الآية 54 . ( 4 ) الآية 5 . ( 5 ) في المخطوط : « وهو » بدل « وهي » . ( 6 ) في المخطوط : « ماربين » بدل « مارس » .