الفتال النيسابوري
306
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا . . . فلم يزل به حتى أجابه ، فأقبل معه حتى دخل المسجد على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت عليها قبّة فقال لها : قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل . . . قالت لهما : فإذا أردتما ذلك فالقوني في هذا الموضع . فانصرفا من عندها فلبثا « 1 » أيّاما ثمّ أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فدعت لهما بحرير فعصّبت به صدورهم ، وتقلّدوا أسيافهم ومضوا ، فجلسوا مقابل السدّة التي كان « 2 » يخرج منها أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الصلاة ، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم « 3 » من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وواطأهم عليه « 4 » ، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما أجمعوا عليه ، وكان حجر بن عديّ رحمه اللّه بائتا في المسجد ، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجا « 5 » النجا « 6 » لحاجتك ؛ فقد فضحك « 7 » الصبح ، فأحسّ الرجل « 8 » بما أراد الأشعث فقال له : قتلته يا أعور وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين فدخل المسجد ، فسبقه ابن ملجم ، فضربه بالسيف ، وأقبل حجر ، والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ! !
--> ( 1 ) في المطبوع : « فلبث » بدل « فلبثا » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « كان » . ( 3 ) في المطبوع : « قلوبهم » بدل « نفوسهم » . ( 4 ) في المخطوط : « عليهم » بدل « عليه » . ( 5 ) أي السرعة . ( 6 ) ليس في المخطوط : « النجا » . ( 7 ) في المطبوع : « ضحك » بدل « فضحك » . ( 8 ) في المخطوط : « حجر » بدل « الرجل » .