الفتال النيسابوري

304

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فيمن « 1 » بايعه ثمّ أدبر عنه ، فدعاه أمير المؤمنين عليه السّلام فتوثّق منه ، وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، ففعل ، فقال ابن ملجم : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري ، فقال عليه السّلام : أريد حياته « 2 » ويريد قتلي * عذيرك « 3 » من خليلك من مرادي امض يا بن ملجم ؛ فو اللّه ما أرى أن تفي بما قلت « 4 » ! [ 316 ] 4 - وروي أنّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكّة ، فتذاكروا الامراء فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النهروان وترحّموا عليهم ، فقال بعضهم لبعض : لو أنّا شرينا أنفسنا ، فأتينا أئمّة الضلال فطلبنا غرّتهم وأرحنا منهم العباد والبلاد ، وثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان ، فتعاهدوا عند انقضاء الحجّ على ذلك ، فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه : أنا أكفيكم عليّا ، وقال المبارك بن عبد اللّه التميمي : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن البكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . وتعاقدوا على ذلك وتواثقوا على الوفاء ، واتّعدوا لشهر رمضان في ليلة التسع عشرة ، ثمّ تفرّقوا . فأقبل ابن ملجم ، وكان عداده في كندة « 5 » ، حتى قدم الكوفة فلقي أصحابه ، وكتمهم أمره مخافة أن ينتشر منهم شيء ، فهو في ذلك إذ رأى رجلا من أصحابه

--> ( 1 ) في المخطوط : « فمن » بدل « فيمن » . ( 2 ) في المخطوط : « حباه » بدل « حياته » . ( 3 ) في المخطوط : « غديرك » بدل « عذيرك » . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 12 ، عنه البحار : 42 / 192 / 7 كلاهما نحوه ، الطبقات الكبرى : 3 / 34 عن محمّد بن سيرين ، أنساب الأشراف : 3 / 1187 ، الكامل للمبرّد : 3 / 1118 ، الكامل في التاريخ : 2 / 434 ، الاستيعاب : 3 / 220 ، مقاتل الطالبيين : 45 . ( 5 ) في المخطوط : « كيده » بدل « كندة » .