الفتال النيسابوري

285

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

الذي أرى بك ؟ فبكى « 1 » وقال لي : انظر إلى هذه الدار . فنظرت فقال لي : ادخل فدخلت فقال لي : كنت مؤذّنا لآل فلان ، كلّما أصبحت لعنت عليّا ألف مرّة بين الأذان والإقامة ! وكلّما كان يوم الجمعة « 2 » لعنته أربعة آلاف مرّة ! ! ! فخرجت من منزلي ، فأتيت داري فاتّكأت على هذا الدكّان الذي ترى ، فرأيت في منامي كأنّي بالجنّة وفيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلىّ فرحين ، ورأيت كأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، ومعه كأس فقال : يا حسن اسقني فسقاه ، ثمّ قال : اسق الجماعة ، فشربوا ، ثمّ رأيت كأنّه قال : اسق المتّكئ على هذا الدكّان ، فقال له الحسن : يا جدّ ! أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كلّ يوم ألف مرّة بين الأذان والإقامة ، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة ؟ ! فأتاني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال لي : مالك عليك لعنة اللّه تلعن عليا وعليّ منّي « 3 » ؟ ! فرأيته كأنّه تفل في وجهي وضربني برجله وقال : قم غيّر اللّه ما بك من نعمة ! فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس الخنزير ووجهي وجه الخنزير . ثمّ قال لي أبو جعفر : هذان الحديثان في يدك ؟ قلت : لا . فقال : يا سليمان حبّ عليّ إيمان وبغضه نفاق ، واللّه لا يحبّه إلّا مؤمن ولا يبغضه إلّا منافق . قال : قلت : الأمان يا أمير المؤمنين ؟ قال : لك الأمان . قلت « 4 » : فما تقول في قاتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ؟ قال : إلى النار وفي النار . قلت : فكذلك من قتل ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى النار وفي النار .

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « فبكى » . ( 2 ) في المطبوع : « في كل جمعة » بدل « وكلّما كان يوم الجمعة » . ( 3 ) زاد في المخطوط : « وتشتم عليا وعليّ منّي » . ( 4 ) في المخطوط : « قال » بدل « قلت » .