الفتال النيسابوري
283
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قال : قلت : أرشدني قال : لي أخوان ؛ أحدهما إمام ، والآخر مؤذّن ؛ أمّا الإمام فإنّه يحبّ عليا عليه السّلام مذ خرج من بطن امّه ، وأمّا المؤذّن ؛ فإنّه يبغض عليّا عليه السّلام منذ خرج من بطن امّه . قال « 1 » قلت : فأرشدني ، فأخذ بيدي حتّى أتى باب الإمام ، فإذا أنا برجل قد خرج إليّ فقال : أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما ، واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك إلّا أنّك تحبّ اللّه ورسوله ؛ فحدّثني بحديث في فضائل عليّ عليه السّلام . قال : فقلت : أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه قال : كنا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ جاءت فاطمة عليها السّلام تبكي بكاء شديدا ، فقال لها رسول اللّه : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبة عيّرتني نساء قريش وقلن : إنّ أباك زوّجك من معدم لا مال له . فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تبكين ؛ فو اللّه ما زوّجتك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه ، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع على أهل الدنيا ، فاختار من الخلائق أباك ، فاختاره نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا ، فزوّجك إيّاه واتّخذه وصيّا ، فعليّ أشجع الناس قلبا ، أحلم الناس حلما ، وأسمح الناس كفّا ، وأقدم الناس سلما « 2 » ، وأعلم الناس علما ، والحسن والحسين ابناه ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، واسمهما في التوراة شبّر وشبير لكرامتهما على اللّه عزّ وجلّ . يا فاطمة ، لا تبكين ، فو اللّه إنّه إذا كان يوم القيامة ، يكسى أبوك حلّتين وعليّ حلّتين ، ولواء الحمد بيدي ، فأناوله عليّا لكرامته على اللّه عزّ وجلّ يشفع عليّ ذلك اليوم .
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « قال » . ( 2 ) في المخطوط : « متعلما » بدل « سلما » .