الفتال النيسابوري
281
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
يده إلى السماء فقال : اللهمّ إن كانا اخذا أو برّا وبحرا فاحفظهما وسلّمهما ، فنزل جبرئيل عليه السّلام من السماء فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه يقرؤك السّلام ويقول : لا تحزن ولا تغتمّ لهما ؛ فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجّار ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا . قال : فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار ، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين عليهما السّلام ، وإذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطّاهما بالآخر « 1 » . قال : فمكث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما حتّى انتبها ، فلمّا استيقظا حمل النبيّ الحسن ، وحمل جبرئيل الحسين عليهما السّلام ، فخرج من الحظيرة وهو يقول : واللّه لاشرّفكما كما شرّفكما اللّه عزّ وجلّ ، فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيين اخفّف عنك . فقال : يا أبا بكر نعم الحملان ، ونعم الراكبان ، وأبوهما خير منهما . فخرج حتّى أتى باب المسجد ، فقال : يا بلال ، هلمّ عليّ بالناس . فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، فاجتمع الناس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد ، فقام على قدميه فقال : يا معاشر الناس ألا أدلّكم على خير الناس جدّا وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : الحسن والحسين ؛ فإنّ جدّهما محمّد ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد . يا معشر الناس ! ألا أدلّكم على خير الناس أمّا وأبا ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : الحسن والحسين ؛ فإنّ أباهما يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، وامّهما فاطمة بنت رسول اللّه .
--> ( 1 ) في المطبوع : « بالآخرة » .