الفتال النيسابوري

268

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

علينا أشدّ خفاء ، فظنّنا أنّ أمير المؤمنين قد رهقه العطش ، فأومأنا بأطرافنا ، فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ، فإذا نحن براهب قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب ! أعندك ماء « 1 » تسقي منه صاحبنا ؟ قال : عندي ماء قد استعذبته منذ يومين . فأنزل إلينا ماء مرّا خشنا ، فقلنا : هذا وقد استعذبته منذ يومين ؟ فكيف ولو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا ؟ وحدّثناه بالأمر . فقال : صاحبكم هذا نبيّ ؟ قلنا : لا ، ولكنّه وصيّ نبيّ ، فنزل إلينا بعد وحشتنا ، وقال : انطلقوا بي إلى صاحبكم ، فانطلقنا به ، فلمّا بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال : شمعون ؟ قال الراهب : نعم شمعون هذا « 2 » ، سمّتني به امّي ما أطّلع عليه أحد إلّا اللّه تعالى ؛ ثمّ أنت فكيف عرفته ، فأتمّ حتّى اتمّه لك ، قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذه العين ، واسمها . قال : هذه عين « 3 » راحوما « 4 » وهي من الجنّة شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيّا ، وأنا آخر الوصيّين شربت منه . قال الراهب : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّك وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه حتّى نزل صفّين ونزل معه العابد « 5 » ، والتقى الصفّان ، فكان أوّل من أصابته الشهادة الراهب ، فنزل أمير المؤمنين

--> ( 1 ) في المخطوط : « ما » بدل « ماء » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « اسم » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « عين » . ( 4 ) في المخطوط : « زاحوما » بدل « راحوما » . ( 5 ) في المخطوط : « بعابد » بدل « العابد » .