الفتال النيسابوري
262
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا الدرداء ، ما كان من شأنه وقصّته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه ، ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق ونظر إليّ وأنا أبكي . فقال : ممّ « 1 » بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت ممّا أراه تنزله بنفسك . فقال : يا أبا الدرداء « 2 » ، فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار ، قد أسلمتني الأحبّاء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . فقال أبو الدرداء : فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . [ 271 ] 50 - وروى جابر بن عبد اللّه قال : لمّا قدم عليّ عليه السّلام على رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله بفتح خيبر . فقال له : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح « 4 » عيسى بن مريم عليه السّلام لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فاضل « 5 » طهورك يستشفوا « 6 » به ، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنّك منّي
--> ( 1 ) في المخطوط : « ما » بدل « مم » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « فقلت مما أراه تنزله بنفسك فقال يا أبا الدرداء » . ( 3 ) أمالي الصدوق : 137 / 136 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 124 وليس فيه « صدر الرواية » ، البحار : 41 / 11 / 1 نقلا عن أمالي الصدوق . ( 4 ) في المخطوط : « للمسيح » بدل « في المسيح » . ( 5 ) في المخطوط : « فضل » بدل « فاضل » . ( 6 ) في المخطوط : « يستشفون » بدل « يستشفوا » .