الفتال النيسابوري

260

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

[ 270 ] 49 - وقال عروة بن الزبير : كنّا جلوسا في مجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتذاكرنا أعمال « 1 » أهل بدر ، وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم ! ألا أخبركم بأقلّ القوم مالا ، وأكثرهم ورعا ، وأشدّهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من هو ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . « 2 » قال : فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر « 3 » ! لقد تكلّمت « 4 » بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها . فقال أبو الدرداء : يا قوم ! إني قائل ما رأيته ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا : شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بسويحات « 5 » بني النّجار ، وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممّن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد عليّ « 6 » مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ؛ فإذا أنا بصوت حزين ونغمة سحر « 7 » شجيّ ، وهو يقول : إلهي كم من موبقة حملتها عنّي فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك . إلهي إن طال في عصيانك عمري و « 8 » عظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك .

--> ( 1 ) في المطبوع : « أحوال اعمار » بدل « أعمال » . ( 2 ) أمالي الصدوق : 72 / 9 المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 124 وفيه « أعبد الناس علي بن أبي طالب عليه السّلام » . ( 3 ) في المطبوع : « عويم » بدل « عويمر » . ( 4 ) في المخطوط : « كلّمت » بدل « تكلّمت » . ( 5 ) في المخطوط : « بشويخطات » بدل « بسويحات » . ( 6 ) في المخطوط : « عن » بدل « على » . ( 7 ) في المخطوط : « سحر » . ( 8 ) ليس في المطبوع : « و » .