الفتال النيسابوري
232
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ألا « 1 » فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلّغوه من لم يحضر ، وتأمروه بقبوله ، وتنهوه عن مخالفته ؛ فإنّه أمر من اللّه عزّ وجلّ ومنّي . معاشر الناس ! القرآن يعرّفكم أنّ الأئمة من بعده ولده ، وعرّفتكم أنّهم منّي ومنه ، حيث يقول اللّه جلّ وعزّ جعلها وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « 2 » ، ولن تضلّوا ما تمسكتم بهما . معاشر الناس ! التقوى التقوى ! واحذروا الساعة كما قال عزّ وجلّ : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ « 3 » اذكروا الممات والحساب ، والموازين والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين والثواب والعقاب ؛ فمن جاء بالحسنة أفلح « 4 » ، ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان من نصيب . معاشر الناس ! إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفّ واحد ، وأمرني اللّه عزّ وجلّ أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقد لعليّ أمير المؤمنين ، ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه على ما أعلمتكم إنّ ذرّيّتي من « 5 » صلبه فقولوا بأجمعكم : إنّا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلّغته عن أمر ربّي ، وأمر عليّ أمير المؤمنين ومن ولده من صلبه من الأئمة على ذلك قلوبنا ، وأنفسنا ، وألسنتنا ، وأبداننا على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، ألّا نغيّر ولا نبدّل ولا نشكّ ، ولا نرتاب ،
--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « ألا » . ( 2 ) الزّخرف : 28 . ( 3 ) الحج : 1 . ( 4 ) في المخطوط : « أفلت » بدل « أفلح » . ( 5 ) في المطبوع : « عن » بدل « من » .