الفتال النيسابوري
210
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قال محمّد بن إسحاق : وكان ممّا أنعم اللّه به على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه كان في حجر النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل الإسلام ، فحدّثني عبد اللّه بن أبي « 1 » نجيح ، عن مجاهد بن خير ، أنّ الحجّاج « 2 » قال : كان من نعمة اللّه تعالى على عليّ بن أبي طالب ، وما صنع اللّه له وأراده به من الخير أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعبّاس عمّه - وكان من أسنّ بني هاشم - : يا عبّاس ، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا نخفّف عنه من عياله ؛ آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ من بنيه رجلا ، فنكفّهما عنه . قال العبّاس : نعم . فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب فقالا : إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه . فقال أبو طالب لهما : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا فضمّه إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب مع رسول اللّه عليهما الصلاة والسّلام حتّى بعثه نبيا ؛ واتّبعه عليّ فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر مع « 3 » العباس حتّى أسلم واستغنى عنه « 4 » . [ 208 ] 14 - قال الصادق عليه السّلام : أوّل جماعة كانت : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصلّي وأمير المؤمنين عليه السّلام معه ، إذ مرّ أبو طالب به ، وجعفر معه قال : يا بنيّ صل
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « أبي » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « ان الحجاج » . ( 3 ) في المخطوط : « عند » بدل « مع » . ( 4 ) علل الشرائع : 169 / 1 ، العمدة : 63 ، عنه البحار : 38 / 237 / 8 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 576 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 179 ، إعلام الورى : 49 ، كشف الغمة : 1 / 79 ، سيرة ابن هشام : 1 / 162 .