الفتال النيسابوري
204
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة عليّ فقال لي : يا حبيب اللّه ، اللّه يقرأ عليك السّلام ويهنّيك بولادة أخيك عليّ ويقول : هذا أوان ظهور نبوّتك ، وإعلان وحيك ، وكشف رسالتك ، إذ أيّدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ومن شددت به أزرك وأعليت به ذكرك . فقمت مبادرا وجدت فاطمة بنت أسد أمّ عليّ وقد جاءها المخاض ، وهو بين النساء والقوابل حولها ، وقال حبيبي جبرئيل : يا محمّد ! أسجف « 1 » بينها وبينك سجفا « 2 » ، فإذا وضعت بعليّ فتلقّاه ، ففعلت ما أمرت به ، ثمّ قال لي : امدد يدك يا محمّد ، فإنّه صاحبك اليمين ، فمددت يدي نحو امّه ، فإذا بعليّ مائلا على يدي ، واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى ، وهو يؤذّن ويقيم بالحنفيّة ، ويشهد بوحدانيّة اللّه عزّ وجلّ وبرسالتي . ثمّ قال لي : يا رسول اللّه ، أقرأ ؟ قلت : اقرأ ؛ فوالذي نفس محمّد بيده ، لقد ابتدأ بالصحف الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ على آدم ؛ فقام بها شيث ، فتلاها من أوّل حرف فيها إلى آخر حرف فيها ، حتّى لو حضر بها شيث لأقرّ له أنّه أحفظ له منه ، ثمّ قرأ توراة موسى حتّى لو حضره « 3 » موسى لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ زبور داود حتّى لو حضره « 4 » داود لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ إنجيل عيسى حتّى لو حضره « 5 » عيسى لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه ، ثمّ قرأ القرآن الذي أنزله اللّه عليّ من أوّله إلى آخره ، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية . ثمّ
--> ( 1 ) في المخطوط : « سجف » بدل « أسجف » . ( 2 ) السجف والسجف جمع سجوف وأسجاف ، والسجاف والسجيف : الستران بينهما فرجة أو التسق من السترين المقرونين على الباب . ( 3 - 4 - 5 ) في المخطوط : « حضر » بدل « حضره » .