الفتال النيسابوري

201

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

مجلس في ذكر إسلام أمير المؤمنين عليه السّلام اعلم أنّ أوّل من أسلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد طعن قوم في هذا وقالوا : إنّ عليّ بن أبي طالب كان صغيرا في بدو الأمر . فهذا المحال والخطأ الكبير ، ولا خلاف أنّه أوّل من صلّى من الرجال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يشكّوا أنّ الدعوة لزمته ؛ ولم تقع الدعوة إلّا على مستحقّ مع ما ثبت من الخبر عن الرجال الثقات في عقدة عقله من حين « 1 » ولدته امّه قبل أن يسلم إلى أن أسلم . [ 195 ] 1 - روي عن « 2 » مجاهد عن أبي عمر وأبي سعيد الخدري قالا : كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ دخل سلمان الفارسي ، وأبو ذرّ الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو الهيثم بن التيّهان ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، فجثوا بين يديه ، والحزن ظاهر في وجوههم ، فقالوا : فديناك بالآباء والأمهات يا رسول اللّه ! إنّا نسمع من قوم في أخيك وابن عمّك ما يحزننا ، وإنّا نستأذنك في الردّ عليهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وما عساهم يقولون في أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يقولون : أيّ فضل لعليّ في سبقه إلى الإسلام وإنّما أدركه الإسلام طفلا ، ونحو هذا القول ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : أفهذا يحزنكم ؟ قالوا : إي واللّه .

--> ( 1 ) في المخطوط : « ممن » بدل « من حين » . ( 2 ) زاد في المخطوط : « أبي » .