الفتال النيسابوري
199
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
بمدرعتي ، فغطّيته فإذا أنا به ميّت كما كان ، فأقمت ثلاثا أكلّم فلا أجاب ، فاستوحشت لذلك وخرجت الحيّتان فقالتا لي : السّلام عليك يا أبا طالب ، فاجبتهما ، ثم قالتا لي : الحق بوليّ اللّه ؛ فإنّك أحقّ بصيانته وحفظه من غيرك ، فقلت لهما : من أنتما ؟ قالتا : نحن عمله الصالح ، خلقنا اللّه من خيرات عمله ، فنحن نذبّ عنه الأذى إلى أن تقوم الساعة ، فإذا قامت القيامة « 1 » كان أحدنا قائده ، والآخر سائقه ودليله إلى الجنّة . ثمّ انصرف أبو طالب رضي اللّه عنه إلى مكّة . قال جابر فقلت : يا رسول اللّه ، أكثر « 2 » الناس يقولون : إنّ أبا طالب مات كافرا . قال : يا جابر ، ربّك أعلم بالغيب ؛ إنّه كانت الليلة التي أسري بي فيها إلى السماء ، انتهيت إلى العرش ، فرأيت أربعة أنوار ، فقلت : إلهي ، ما هذه الأنوار ؟ فقال : يا محمّد ، هذا عبد المطّلب ، وهذا عمّك أبو طالب ، وهذا أبوك عبد اللّه ، وهذا أخوك طالب . فقلت : إلهي وسيدي فبما « 3 » نالوا هذه الدرجة ؟ قال : بكتمانهم الإيمان ، وإظهارهم الكفر ، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا عليه سلام اللّه عليهم أجمعين « 4 » . [ 192 ] 4 - روي أنّ فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام كانت حاضرة في الليلة التي ولدت فيها آمنة بنت وهب أمّ « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورأت مثل الذي رأته ،
--> ( 1 ) في المخطوط : « الساعة » بدل « القيامة » . ( 2 ) في المخطوط : « أكبر » بدل « أكثر » . ( 3 ) زاد في المطبوع : « ذا » . ( 4 ) الفضائل لابن شاذان : 54 ، اليقين لابن طاوس : 191 كلاهما نحوه ، البحار : 35 / 10 / 12 نقلا عن الروضة . ( 5 ) ليس في المخطوط : « أم » .